السيد محمد باقر الصدر
50
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
ومثال آخر : مفهومه عن دور التاجر ومبرّرات الربح التجاري في الحياة الاقتصادية ، فقد تحدّث إلى واليه على مصر مالك الأشتر عن التجّار وذوي الصناعات في سياقٍ واحد ، وأكّد على أنّه لا قوام للحياة الاقتصادية « إلّابالتجّار وذوي الصناعات في ما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم ، ويكفونهم من الترفّق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم » « 1 » . وقال في موضعٍ آخر عنهم : « فإنّهم موادّ المنافع . . . وجلّابها من المباعد والمطارح في برِّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترئون عليها » « 2 » . وهذا يعني أنّ الإمام كان يجد في التاجر منتجاً كالصانع ويربط بين شرعية ربحه من الناحية الاقتصادية وما يقوم به من جهدٍ في توفير البضاعة وجلبها والحفاظ عليها ، وهو مفهوم يختلف كلّ الاختلاف عن المفهوم الرأسمالي للتجارة . د - اتّجاه العناصر المتحرّكة على يد النبيّ أو الوصيّ وهذا المؤشّر يعني أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام لهم شخصيّتان : الأولى بوصفهم مبلّغين للعناصر الثابتة عن اللَّه تعالى ، والأخرى بوصفهم حكّاماً وقادةً للمجتمع الإسلامي يضعون العناصر المتحرّكة التي يستوحونها من المؤشّرات العامّة للإسلام والروح الاجتماعية والإنسانية للشريعة المقدسة ، وعلى هذا الأساس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام يمارسون وضع العناصر المتحرّكة في مختلف شؤون الحياة الاقتصادية وغيرها ، وهذه العناصر - بحكم صدورها عن صاحب الرسالة أو ورثته المعصومين - تحمل بدون شكّ الروح العامة للاقتصاد
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 432 ، الكتاب 53 ( 2 ) نهج البلاغة : 438 ، الكتاب 53